محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

161

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

والمحدّثون يرون أنّه لو كان يحفظه عنهما معاً لرواه كذلك لتلامذته وطلبة العلم منه , ولمن يقبل ذلك أن يقول : يحتمل أنّه ذكر تلك الطّريق الثّانية بعد نسيان , أو استفادها بعد جهل , أو تذكّرها بسبب سؤال عنها , أو ذكرها بحسب الدّاعي إلى ذكرها أو نحو ذلك , فمع هذه التّجويزات لا يحسن طرح مثل ذلك , فإن ترجّح طرحه لأحد ؛ فلا وجه للاعتراض على من قبله , فبان لك أنّ الأمر في مثل هذا قريب النظر إلى الحديث في نفسه , وكذلك النّظر إلى راوي الحديث ؛ لأنّه إنّما يدلّ على أنّ الثّقة وهم في روايته , والوهم جائز على الثّقات , / ولا يقدح بمطلقه إجماعاً , بل ادّعى عبد الله بن زيد العنسي الإجماع على قبول حفظه أكثر من وهمه , ذكره في ( ( الدّرر المنظومة ) ) , وذلك هو المشهور في كتب الأصول , ولكن لم يصرّحوا بدعوى الإجماع عليه . وأمّا إذا استوى وهمه وحفظه ؛ فاختلفوا : فالمشهور ردّ حديثه ببطلان رجحان صدقه , ومنهم من قال : لا يجوز ردّ حديثه لأنّ الأدلّة الموجبة لقبوله تعمّ هذه الصّورة , واستواء حفظه ووهمه لا ينتهض مخصّصاً مانعاً من العمل بالعام مسقطاً للتّكليف بقبوله , وممّن اختار هذا من الزّيديّة : عبد الله بن زيد في ( ( الدّرر ) ) , والإمام المنصور بالله في ( ( الصّفوة ) ) وإنّما أجمع العلماء على ردّ حديث من ( 1 ) وهمه أكثر من إصابته . وأمّا المحدّثون : فهم أكثر النّاس تشديداً في القدح بالوهم ؛

--> ( 1 ) ( ( من ) ) سقطت من ( س ) .